Skip links

العمليات بدون جراحة

حكاية العمليات بدون جراحة على مدى عقود وأعوام لم يكن أمام المريض عندما يقع فريسة لمرض معين إلا أحد حلين: الأول هو العلاج الدوائي في أقصى اليمين. الآخر هو الحل الجراحي في أقصى اليسار. ولا يوجد بين هذين الحلين في هذا الفراغ الواسع أي اختيارات أخرى. فإذا شُفي المريض بالحل الدوائي فيها ونعمة والحمد لله، وإذا لم يشف فما عليه إلا الأخذ بالحل المقابل الجراحي والذي قد لا يفضله كثير من المرضى. ورغم النجاحات الكبيرة والعظيمة للجراحة على مدى الأعوام إلا أن التساؤل الذي ألح على الكثير من المرضى وعلى الأطباء أيضا: هل كل الحالات تحتاج إلى جراحة مفتوحة كبيرة ؟! ألا توجد وسيلة أخرى أبسط من الجراحة للتعامل مع الحالات الأقل تعقيداً؟ وفي هذه الفجوة العلاجية بين العلاج التحفظي أقصى اليمين، والعلاج الجراحي أقصى اليسار جاءت فكرة “العمليات غير الجراحية“ أو الجراحة بدون جراحة وهذا ما اتاحته الأشعة التدخلية من أين جاءت فكرة الأشعة التدخلية : المرحلة الأولى: جاء هذا التطور مع الثورة الهائلة في التنظير داخل جسم الإنسان وذلك عندما اقتحم الكمبيوتر الطب. فدخلت علينا أساليب جديدة لم نكن نعرفها لكي ننظر في جسم الإنسان: فظهرت أولا الموجات الصوتية في أوائل الستينات وظهرت الأشعة المقطعية بالكمبيوتر في أوائل السبعينات وظهر الرنين المغناطيسي في أوائل الثمانينات ومعهم ظهرت القسطرة الرقمية والتي أمكن من خلالها الإبحار في جسم الإنسان إلى أبعد الأماكن. كانت هذه هي المرحلة الأولى من هذه الثورة والتطور التكنولوجي في أساليب التصوير والتنظير الطبي. المرحلة الثانية: ثم جاءت بعدها المرحلة الثانية وفيها اتضح لنا هناك نوافذ جديدة يمكن الدخول إلى جسم الإنسان من خلالها بما لا يتطلب الشق الجراحي أو فتح جسم الإنسان بالمشارط والآلات الجراحية المعتادة فكان السؤال الذي يليه: طالما أن هناك نوافذ لدخول جسم الإنسان غير الفتح فلماذا لا نصمم آلات دقيقة وذكية نستخدمها للمرور من خلال تلك النوافذ إلى جسم الإنسان وأعضائه. المرحلة الثالثة: وكانت المرحلة الثالثة: والتي فيها تم تصميم أدوات وآلات دقيقة وذكية يمكن إدخالها من خلال تلك النوافذ إلى العضو المصاب وإجراء تدخل جراحي: وظهرت القساطر المتنوعة ومتناهية الصغر التي لا يتعدى قطرها نصف مللي والإبر المختلفة الثابتة والديناميكية والبالونات والحلزونات والدعامات والمواد الغروية اللاصقة واللدائن والشفرات الصغيرة وغيرها… حتى أنه لم يعد مكان في جسم الإنسان لم تصل إليه أيدي أطباء الأشعة التدخلية لإجراء علاج هام ومفيد من المخ حتى القدمين. إذن فماذا تعني كلمة “بدون جراحة” هي نوع من الجراحات المبسطة تهدف إلى الدخول في جسم الإنسان تحت الاسترشاد بالأشعة باستخدام التسهيلات التي تمنحها الأشعة من دوائر تليفزيونية وأشعة مقطعية وموجات صوتية وأدوات دقيقة وذلك بهدف الوصول لنتائج علاجية مماثلة للجراحة التقليدية ولكن بأساليب أقل اقتحاما وأخف وطأة من أساليب الشق الجراحي المعتاد. كيف يتم ذلك ؟ هناك وسيلتين يتم استخدامها إما 1- عن طريق الشرايين أو الأوردة: وهو ما نطلق عليه القسطرة العلاجية أو العلاج من داخل الشرايين مثل علاج تشوهات الأوعية الدموية والوحمات حقن الأورام وإيقاف النزيف وحيث أن لكل عضو في جسم الإنسان شريان يغذيه فإنه يمكن الوصول لهذا العضو ودخوله إذا ما أبحرنا بالقسطرة إلى داخل هذا العضو تحت الاسترشاد وبالدوائر التلفزيونية الرقمية. 2- عن طريق الوخز المباشر: من خلال النوافذ الآمنة التي أصبحت معلومة لدينا تحت أجهزة الأشعة المطبعية مثل: تفتيت وشفط الانزلاق الغضروفي بدون جراحة – تفريغ الخراج والتجمعات – تقوية العظام الهشة… وغيرها وكلها دون شق جراحي كلمة أخيرة : ولن نكون متجاوزين للحقيقة إذا ما قلنا أن علم الأشعة التدخلية يعتبر أسرع وأرقى علوم الطب تطورا ويلقى قبولا كبيرا و تهافتا من الأطباء في العالم أجمع حيث أنه يعتبر بحق وكما قيل (جراحة القرن الحادي والعشرين) فهو يزوج الطب بالتكنولوجيا التي أصبحت لا حدود لها

Title

Label

Title

Label

Title